محمد الداوودي
44
طبقات المفسرين ( داودي )
بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها ، وهو بلغة الرطانة من أعاجم الأندلس ، ومعناه بالعربي الحديد - ابن أبي القاسم خلف بن أحمد الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرّعينيّ الشاطبيّ المقرئ الضرير ، أحد الأعلام . ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة ، وقرأ بها القراءات وأتقنها على أبي عبد اللّه محمد بن علي بن أبي العاص النّفزيّ المعروف بابن اللاية الشاطبيّ ، ثم ارتحل إلى بلنسية ، فعرض بها القراءات ، وكتابه « التيسير » من حفظه ، علي أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل ، وسمع الحديث منه ومن أبي الحسن بن النّعمة ، وأبي عبد اللّه بن سعادة ، وأبي محمد ابن عاشر ، وأبي عبد اللّه بن حميد ، وارتحل ليحجّ ، فسمع من أبي طاهر السّلفي وغيره . واستوطن القاهرة ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وقصده الطلبة من النواحي . وكان إماما علامة ذكيا ، كثير الفنون ، منقطع القرين ، رأسا في القراءات والتفسير ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربية واللغة ، واسع العلم ، وقد سارت الركبان بقصيدتيه حرز الأماني وعقيلة أتراب الفضائل اللتين في القراءة والرسم ، وحفظهما خلق لا يحصون ، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء ، ولقد أبدع وأوجز ، وسهّل الصعب . ونظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب « التمهيد » لابن عبد البر . روى عنه أبو الحسن بن خيرة ، ووصفه من قوة الحفظ بأمر معجب ، وقرأ عليه بالروايات عدد كثير ، منهم : أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي ، وأبو عبد اللّه الكردي ، وأبو